يوسف بن تغري بردي الأتابكي

330

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم في سلخ جمادى الآخرة فرق الناصري المثالات على الأمراء وجعلهم أربعة وعشرين تقدمة على العادة القديمة أراد بذلك أن يظهر للناس ما أفسده الملك الظاهر برقوق في أيام سلطنته من قوانين مصر فشكره الناس على ذلك ثم نودي بالقاهرة بالأمان ومن ظلم من مدة عشرين سنة فعليه بباب الأمير الكبير يلبغا الناصري ليأخذ حقه ثم في يوم السبت أول شهر رجب وقف أول النهار زامر على باب السلسلة تحت الإسطبل السلطاني حيث هو سكن الناصري وزعق في زمره فلما سمعه الناس اجتمع الأمراء والمماليك في الحال وطلعوا إلى خدمة الناصري ولم يعهد هذا الزمر بمصر قبل ذلك على هذه الصورة وذكروا أنها عادة ملوك التتار إذا ركبوا يزعق هذا الزامر بين يديه وهو عادة أيضا في بلاد حلب فاستغرب أهل مصر ذلك واستمر في كل يوم موكب وفيه أيضا رسم الناصري أن يكون رؤوس نوب السلاحدارية والسقاة والجمدارية ستة لكل طائفة على ما كانوا أولا قبل سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين فإنه الأشرف هو الذي استقر بهم ثمانية وخلع الناصري على قطلوبغا الفخري باستقراره نائب قلعة الجبل عوضا عن الأمير بجاس وفي خامسة قدم الأمير نعير بن حيار بن مهنأ ملك العرب إلى الديار المصرية ولم يحضر قط في أيام الملك الظاهر برقوق وقصد بحضوره رؤية الملك المنصور